السيد كمال الحيدري
49
مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)
( 4 ) : البعد التكويني في الإمام ويراد به الولاية التكوينية في قبال الولاية التشريعية المذكورة في الفصل السابق ، وكلاهما بمعنى التصرّف إلّا أنّ التشريعية في عالم التشريع ، والتكوينية في عالم التكوين . فمن ثبتت له الولاية التكوينية يكون قادراً على التصرّف في مفردات عالم الوجود لا على نحو الاستقلال وإنّما بإذن من الله تعالى ، وأمّا التصرّف التكويني الذاتي الاستقلالي فمنحصر بالله تعالى . ومن موارد صدق التصرّف في عالم التكوين التحكّم بحركة الرياح ، وإحياء الموتى ، وإماتة الأحياء ، والإشفاء ، وما شابه ذلك . فما يثبت لغير الله سبحانه من أنماط الولاية التكوينية - أيّاً كانت حدودها وعوالمها - فإنّها عرضية محضة ، وهذه الولاية العرضية ؛ بنكتة عرضيّتها ، لا تقع في عرض ولاية الله تعالى ، أي لا تكون مكافئة لولايته سبحانه ، وأيضاً لا تقع في طول ولاية الله سبحانه ، لأنّ ولايته مطلقة ، فإذا ما افترضنا وجود ولاية أخرى تقع في طولها فهذا يعني محدودية ولايته سبحانه . والسؤال هو : إذا لم تكن الولاية التكوينية لغير الله تعالى تقع في عرض